أولا:أود أن أوضح ان كل ما تقرأه ليس إلا ملاحظاتى ومشاهداتى واستنتاجاتى ولا تحمل أى احصاءات رسمية او أسباب علمية مدروسة
ثانيا: هذا الموضوع يحمل النظرة السلبية عن واقع أو عالم اصبح يعيش فينا ونعيش فيه ولا أنكر الإيجابيات فأتركها لك فأنت تعلمها ولا داعى لذكرها
والآن تستطيع القراءة دون الإنتباه لأى ملاحظات سخيفة مسبقة منى ....
ممكن أنزل هنا لو سمحت؟؟ ليه بس؟؟؟ عشان نفسى أنام ..
تلك محادثتى أتخيلها عندما أتخذ قرارى بالعدول عن تلك الشاشة المستطيلة التى من خلالها أركب سفينتى الفضائية لأقابل أصدقائى فى العالم الإفتراضى.
ولكن ما هو العالم الإفتراضى هذا؟؟
هذا يا رفيقى العالم الذى تقرأ أنت من خلاله هذه السطور والذى تركتها لك فيه وإن نزلت من مركبتى الفضائية للعالم الواقعى وتركتك تقرأ...
وفى هذه التدوينة سأدون بعض الملاحظات والإستنتاجات التى حصلت عليها كمسافرا منتظما على خطوط هذا العالم الإفتراضى:
1-فتور ثروتنا الإجتماعية:
لعلك لاحظت إن كنت من جيل الثمانينات أو التسعينات أنه ليس منذ زمن بعيد كنا فى الأعياد نرسل لبعضنا البعض برسائل تهنئة فى المناسبات والأعياد على الموبايل وكنا نقوم بشحن رصيدنا لأجل تلك اللحظة الطيبة وايضا كنا نجرى اتصالاتا هاتفية للتهنئة وأذكر أننا جميعا كنا نشعر بضعف إشارة الشبكة فى تلك اللحظة للضغط الكبير التى تتعرض له شبكات المحمول إثر ملايين الرسائل والمكالمات التى كانت تجرى فى تلك المناسبات.
وإن كنت من جيل أكبر من ذلك فلعلك لا تنسى أنك كنت تزور كل أصدقائك وأقاربك فى منازلهم لأجل فقط أن تقول لهم: (كل عام وأنتم بخير) تلك الجملة التى أصبحت للأسف مجرد 14 حرفا فى بوست أو تويتة وتدعو الجميع من اصدقاءك فى العالم الافتراضى ليروا تلك الحروف ليردوا عليك ب7 أحرف فقط ( وأنت طيب) ....أما الكبار ممن لا يملكون سفينة فضائية ليروا تلك الجملة فى العالم الافتراضى فأنت كثيرا ما تنساهم وتتمنى لو أنهم جميعا يملكون حسابا على أى موقع تواصل إجتماعى.
2-أفاتار وهمى:
لم أنسى عندما قررت السفر على متن العالم الإفتراضى وأنا أقدم ورق اعتمادى لذلك طلب منى أن أخلق أفاتار يعبر عنى من صورة واسم مستعار ....ولكن ياترى ما تبعات ذلك؟؟
تبعات ذلك هو الكثير من الأشخاص التى أصبحت تحمل أكثر من صفة وفى الحقيقة تجدهم فى الواقع شخص غير محدد الصفات
فكم من افاتار يدعى أنه واعظ وهذا لم يكن صعبا لأنه يضع صورة تحمل صورة دينية وينشر كلمات من الكتب المقدسة ويدعى تلك الصفة التى من خلالها قد يحصل حقا على قبول لدى الكثير فهو بذلك الأفاتار شخصا متدينا وتراه فى الواقع يسب ويلعن
ولكن ألم تفكر أنه قد يكون هذا الأفاتار فى نافذة أخرى على الويب يشاهد مواقع إباحية؟؟
ولتقس على ذلك العديد من الإدعاءات من أفاتار دينى وثورى وسياسى وحكيم وعالم وفى الأصل لا شىء
ليس لى الحق فى مصادرة نوايا أحد ولكن لهذا أود أن أوضح أن العالم الإفتراضى كثيرا ما يخلق أفاتارا وهميا. ولكن هنا أدعوك أن تتأمل من تدعوهم أصدقاءك وهم ليسوا إلا أفاتار وهمى فى العالم الافتراضى. (صاحبى وصاحبك عالقهوة) لقد نظرت إلى هذا المثل بنظرة أخرى-بعيدا عن أنه يراد منه عدم المحسوبية- فوجدت أن الصديق لابد من توفره وتواجده فى العالم الواقعى ثم بعدها لا بأس من وجوده فى العالم الإفتراضى.
3-عاطفة كاذبة:
كثيرا ما يشعر ولد أو بنت بعاطفة رقيقة نحو شخص أخر وذلك ينتج لأن تلك الكلمات فى العالم الإفتراضى لا تحمل أى تعبيرات أو ردود فعل حقيقية وتلك التى تسمى emotions لا تعبر عن واقع الحالة النفسية التى يعيشها الفرد فى الواقع خارج سفينته الفضائية
فمن الممكن أن أكون محملا بأسوأ اللحظات وأكتب (D:) فيزول ذلك الانطباع ويرسخ عند القارئ له أنى فى حالة جيدة وسعيد فقد استطعت حقا أن أخفى عنه تكشيرتى أو دمعتى أحيانا
4-الإشاعة الجرثومية:
قديما كانت تخترع الإشاعة من شخص تافه أو مغرض يجلس على قهوة ويصدر خبرا كاذبا فتأخذ بالإنتشار ويأتى صحفيا مجهولا بوضع لمساته الصحفية ويصوغها فى خبر صحفى وتصبح شائعة رسمية وتبدأ فى الانتشار
ولكن اليوم أصبحت اسهل بكثير فيأتى أفاتار كما ذكرت سابقا ويضغط على تلك اللوحة بضع ضغطات فيصدر خبرا وسرعان ما يعجب به الكثيرون وماعليهم إلا أن يضغطوا Share أو Retweet وتصبح الشائعة جرثومة تنتشر بأسرع ما يمكن .
5-فرانكو:
تلك اللغة الكتابية التى أنا من أكثر مستخدميها يراها البعض خطرا على لغتنا العربية حقا هى كذلك بغض النظر عن وجهة نظرى فى مدى خطورتنا ولكن إذا نزلت إلى العالم الواقعى لن تجدها فأنت لا تتكلمها ولكن الخطورة أن البعض أصبح يفكر بها فعندما يسمع كلمة تترجم فى عقله بصورة الفرانكو ولا شك هذا يؤثر على هويتنا العربية.
6-وقت ضائع:
لن احدثك عن الكثير من الوقت الذى يضيع إثر تمسكنا بهذا العالم الإفتراضى .
وهناك العديد من المشاهدات والملاحظات الأخرى التى لم أحصيها فى هذه السطور وأخيرا أطلب منك يا رفيقى أن تنزل معى إلى العالم الواقعى وتترك سفينتك الفضائية قليلا لكى ترى الواقع أقرب فقد بدأت أشعر أنه -بحكم نظرية المؤامرة- تخطيطا لكى نبقى افتراضيين لا وجود لنا على أرض الواقع.
#ويبقى_الأمل
